نستكمل اليوم الحلقة الثالثة والاخيرة من نظرة مختلفة،
مشكلة الزواج
وسابد كلامى اليوم بالسؤال التالى، عندما يتواجد اى منا فى اى دولة عربية او غربية ويرغب فى الزواج، فإلى ماذا يهديه تفكيره؟ الاجابة الطبيعية الى تاجير ستديو او شقة صغيرة مع شراء اما اثاث مستعمل بحالة جيدة، او اثاث جديد بسعر معقول.
وهنا فى مصر نحن كشباب نعانى من الغلاء الفاحش مع البطالة المتفشية وفى نفس الوقت الاجور المتدنية!! فلماذا لا نلجأ لمثل هذه الحلول؟ لماذا نصر على الحصول على شقة كبيرة فى مقتبل العمر؟ لماذا نصر على صرف الغالى والرخيص فى تاثيث عش الزوجية ولا بد ان يكون دمياطى؟ لماذا لا ننفق كل على قدر سعته؟
انا لا استطيع ان افهم اننا جميعا نعانى، وان الكثير من شبابنا يذهبون للعمل فى دول خارجية، ويكدحون، ويعانون الامرين، ويذلون لجلب الاموال، وفى نهاية الامر تضيع فى تاثيث منزل مليئ بالكثير من الكماليات، والتى لا يستفيد منها سوى فى وقت الاجازة!!!
اليس هناك حل لمثل هذا التناقض؟ اليس من المفترض ان ننفق كل على قدر سعته؟ ما المانع ان تبدأ حياتك بصورة مصغرة مع شريكة حياتك فى شقة صغيرة مفروشة بأثاث متوسط وليس اثاث فاخر يعمل على تبذير اموال الشباب؟ وانا هنا اقصد الطبقات الكادحة التى لا تملك من المال الكثير، اما من لديه الكثير من الاموال فلا تثريب عليه كل تبعا لقدرته على الانفاق، بحيث الا يضر مشاعر الاخرين من الطبقات الفقيرة.
ولكن ما نراه اليوم نجده تنافسا حتى بين افراد العائلة وبعضهم فى التباهى بالمهر والشبكة والقدرة على تاثيث منزل مليئ بافخر انواع الاثاث والكماليات!!!
هذه النظرة الضيقة للامور اضافت اعباء شاقة ورهيبة على كواهل الشباب، والذى يعانى اصلا من قلة الوظائف، وحتى من لديه وظيفة يعانى من قلة الراتب فى ظل الاسعار الحالية السائدة فى المجتمع.
اعتقد اننا كاهالى وكشباب مطالبون باعادة النظر الى اسلوب حياتنا، يجب ان ننظر الى الحياة بصورة اكثر واقعية وحلول اكثر ديناميكية. فلا يمكن ان اواجه مشاكل الحاضر والمستقبل بنفس الاسلوب القديم الذى كان به شباب الامس شيوخ اليوم يواجهون به مصاعب الحياة!! لان الظروف مختلفة فى الحالتين وحتى مشاكل المجتمع نفسه اختلفت ايضا.
اعلم انه امر صعب الفكاك منه او حتى طرحه على مائدة المناقشة؟؟ واعلم انه حتى طرح هذا الامر على اهل العروس ربما يفضى الى نقض ورفض فكرة قبول الطارح للفكرة نفسه!!! ولكن هل لديكم حلا اخر لمعالجة هذه الازمة؟
اعتقد انه فى ظل الاوضاع المغلقة الحالية، فيجب علينا العودة الى القناعة والزهد وحسن التدبير. فلا يجب ان نظل نكد ونتعب طوال نصف حياتنا فى سبيل بناء عش الزوجية النموذجى وصرف المبالغ الطائلة عليه فى سبيل اسعاد اهل الزوجة، وفى نهاية الامر نضطر الى استهلاك النصف الاخر من حياتك فى الصرف على صيانة هذا العش!!! والذى اصبح عشا ذهبيا يفوق قدرة الكثيريين من الشباب على تاثيثه، وليته اصبح مثل عش العصفوره يقضينا…… (على راى فريد الاطرش)
كل ما اشير اليه هو انه يجب على طرفى المجتمع من الشاب المقدم على الزواج والاب والد العروس الا يغالوا فى طلباتهم لانهم اعلم بالحال!!! ويجب عليهم تقييم الشاب تقييما موضوعيا بالطبع مع اخذ المادة فى الاعتبار ولكن ليس على انه معيار اساسى للقبول او للرفض.
اعتقد ان حالنا سيكون افضل ان انفقنا جزء من اموالنا على الزواج، والجزء الاخر فى تامين مؤقت للمستقبل او حتى بدء اى مشروع للشاب يستطيع منه الصرف على بيته وزيادة دخله.
أفلا يجب على كل منا ان يعيد التفكير فى الوضع والظروف الصعبة التى نعيشها اليوم، وان نحاول ان نفكر نفس التفكير العقلانى والذى نمارسه فى معيشتنا فى الخارج على بيئتنا المحلية!!!
اعتقد ان تفعيل هذا الحل سيخفف من على كاهل الشباب الكثير من الاعباء المصاحبة للرغبة فى الارتباط والزواج لانه من اكبر المشاكل المؤرقة فى حياة اى شاب.
ألا يجب علينا ان نعدد مراحل حياتنا وان لكل انسان رزقه المكتوب له وان رزقه على قدر سعيه وعلى قدر طاقته !! الا يجب ان نعذر شباب اليوم وان نساعدهم بالتخفيف عنهم ورفع الاعباء عن كواهلم بدلا من زيادتها !!
من الناحية الاخرى أفلا يجب على الامهات اعادة التفكير فى موضوع تجهيز البنت منذ الصغر؟؟؟ الكثير جدا من الامهات يبداون فى تجهيز بناتهم فى سن متقدمة جدا!!! وهو ما يلقى بالعبء هنا على كاهل رب الاسرة !!!
اليس هذا شيئ خارج العقل !! فهل ملكنا المتسقبل حتى نجهز له !! ده الحكومة نفسها لا تخطط للمستقبل فما بال الامهات استنفروا أنفسهم لهذا الامر على انه توجه استراتيجى يجًبَ اى شيئ اخر !!! كل وقت وله اذان كما يقولون وبدلا من انفاق الاموال فى شراء متطلبات عش الزوجية المستقبلى للابناء، فالافضل ان تنفق فى اقامة مشروع صغير او اى عمل يدر دخلا اضافيا على الاسرة.
الحياة كما نقول مراحل، فلماذا لا نؤسس لكل مرحلة تكاليفها !!! الزواج من اكثر المشاكل والعوائق امام الشباب، وتكاليف الزواج اخطر ما يواجه مجتمعنا لان المشاكل المترتبة على تأخير سن الزواج وعزوف الشاب عنه اكبر واوضح
















