
مشكلة الثانوية العامة مشكلة قديمة تتجدد ذكرياتها الاليمة عاما بعد عام بدون اى تقدم واضح نحو حلها او حتى التخفيف من اثارها.
فما نتج عن نتيجة التنسيق هذا العام بالتحديد يدل على عمق الهاوية التى تتجه اليها البلاد بلا دليل واضح سواء على مستوى التعامل مع الحدث وهو زيادة عدد الطلاب الحاصلين على مجاميع عالية، او حتى على النتائج المترتبة على التوسع فى قبول الطلاب فى الجامعات بالرغم من عدم قدرتها على الوفاء بتخريج دفعات ودفعات من الشباب مؤهلين من الناحية العلمية او المهنية.
المشكلة ليست فى زيادة عدد المقبولين فى الجامعات لاستيعاب المزيد والمزيد من الطلاب، او حتى فى زيادة عدد الجامعات الخاصة او الحكومية والتى يعتقد ان يتم علاجها بالتوسع فى الكورسات العلمية المعتمدة ذات المقابل الكبير سواء فى الجامعات الخاصة او الحكومية، ولكن المشكلة الاساسية لظاهرة المجاميع الخرافية هى قدرة المجتمع وسوق العمل على استيعاب كل هذه الاعداد التى يتم دفعها اليه كل عام.
ظاهرة المجاميع الخرافية التى تتجاوز جميع الخطوط الحمراء ليست وليدة اليوم بل هى متراكمة منذ زمن ليس بالقصير تزداد حدة وطأتها كل عام مع زيادة اعداد الطلاب فى مراحل التعليم الثانوى.
انه بهذا الشكل سنجد ان الجامعات المصرية فى طريقها ان لم تكن انهارت فعلا فى طريقها الى الانهيار السريع ليس علميا فقط ولكن حتى من ناحية الامكانات والقدرة على استيعاب كل هذه الاعداد، فما كان ممكنا استيعابه نظريا حتى مدة قريبة لم يعد بالامكان فى ظل الامكانات المتواضعة والعجز الواضح سواء من ناحية الكم او الكيف.
ومن منا لم يسمع صرخات د/ حمدى السيد نقيب الاطباء لوزير التعليم العالى مطالبا اياه بعدم قبول المزيد من الطلبة فى كليات الطب لان الكليات حاليا تستوعب اكثر من طاقتها عدة مرات وتلقى بالالاف كل عام الى سوق العمل فى ظل بطالة طاحنة تغتال احلام الشباب ومستوى تعليمى متدن يدفع ضريبته المواطن المصرى البسيط من صحته وصحة اولاده.
ان تصدير المشكلة من التعليم الى السوق بعد تخريج الطلاب لن يحل المشكلة بل سيعمل على مفاقمتها وما نعيش فيه اليوم من بطالة بنوعيها الصريحة وهو من لا يجد عملا والمقنعة وهو من يعمل بلا عائد
















