النخاسة علم كبير وله اصوله، وكما كانت النخاسة قديما اصبحت حديثا، اختلفت الاشكال والاسماء والطرق المرافقة لتطبيقها، ولكنها فى النهاية نخاسة مهما وضع عليها من مساحيق لتزينها، ومهما القى عليها من اقنعة لاخفاء معالمها.
والنخاسة ولله العلم، علم لا يقدر عليه الى الضالعون فى الاجرام ومن حباهم الله بلا قلوب، وبما ان موضوع بلا قلب ده تخصص حكومى مصرى بلا منازع، فما ان تبرز اى معالم او مجرد وجود رائحة لشيئ فيه حاجة اسمها بيع وليس شراء لا بد ان تجدنا نحن مصر-كحكومة ونظام اول من يطبقه، بل ويبرع فيه لدرجة لا ينازعه فيها اى من الدول قاطبه.
الحكومة لم تكتفى بمجرد بيع كل شيئ فى مصر المخروسة، والتى اصبحت موكوسة حتى لم يفلت من تحت يديها لا زرع ولا قلع، اصبح كل شيئ فيها عرضه للنزول الى ساحة سوق النخاسة ولكن بالطبع كل وقت وله اذان!!!
الحكومة افرطت كما هى عادتها فى الصرف ببذخ على المستشارين وعلية القوم، حتى اصبح العجز في ميزانيتها كثقب الاوزون اكبر من ان يسد واوسع من يرقع، بل ربما فجوة سوداء تستطيع بطاقتها الجبارة ان تشم رائحة المال بل وتشفطه بلا حياء ولا خجل.
النخاسون الجدد تيمنا بالمحافظون الجدد ما نزلوا بساحة الا واكثروا فيها الفساد، وجعلوا اكابر اهلها اصاغرها. بعد ان باعوا المصانع ولم تسد الرمق، باعوا الشركات الخاسرة والرابحة فلم تغن ولم تسمن من جوع، باعوا البنوك فما شبعوا، باعوا حتى تراب الارض بالفلوس واللى كلنا عارفين رايحه على سد العجز فى الميزانية.
اتى وقت بيع اخر حاجة فى البلد كنا نظن-وان كان بعض الظن اثم-انها بعيدة عن تفكيرهم الشيطانى الا وهى توريد خادمات "هاى كلاس" !!!
وانا هنا لا ابالغ او ابغى ان اشهر باحد، ولكن كيف السبيل الى المصداقية وهم عنها ومنها براء!!! كيف السبيل الى النية الصادقة ودم شهداء العبارة التى اقفل الحديث عن فسادها منذ ايام لم يكفى البحر باكمله المتدفق منذ عام فى تطهير مائه من دماء الشهداء، كيف السبيل الى الاصلاح وهم من يخربون بيوتهم بايديهم، او كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا، ويبدوا ان الحكومة اصبحت من القوم الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة فاصبحوا لا يرون مواضع اقدامهم، واصبحوا يساقون ويقودون البلاد معهم الى هاوية سحيقة، لا مناص منها ان لم نفق جميعا ونثوب الى رشدنا قبل فوات الاوان.
لقد طالعونا من ضمن ما طالعونا به ونحن مكممون ومعصوبى الاعين وعاجزى النطق وفاقدى السمع، بان الدولة ممثلة فى وزارة القوى العاملة التى ما فتئت الدولة تبشرنا بالمستقبل المشرق والليالى المزهرة، على يد الوزيرة صاحبة الباع الطويل فى النضال العمالى، والتاريخ الطويل بين العمال، وانه ما اتت الى لتحق الحق وتعيد الحقوق الى اربابها.
طالعتنا بان الدولة قد انتهت اخيرا من عقد اتفاق بدلاان يتم بموجبه تسليم مفاتيح القدس الشريف من اسرائيل ليعود عزيزا مكرما الى احضان المسلمين، طالعتنا بان الدولة ممثلة فى وزارة القوى العاملة عقدت اتفاقا مع الحكومة السعودية، تقوم بموجبه القاهرة نيابة عن الحكومة وليس عن الشعب، فى توريد "حملة مؤهلات عليا" ليكونوا "مديرات منزل" فى المملكة العربية السعو
















