طالعتنا الصحف بمفاجاة الشاب محمد حجازى-من بورسعيد المتنصر والذى رفع قضية لاثبات تنصره فى الاوراق الرسمية.
ولن اناقش هنا قضية التنصير من عدمه وان كانت مهمة للتعرف على ما يحدث فى الفناء الخلفى فى ظل غياب كامل للدولة فى معالجة قضية من اخطر القضايا.
ما ساناقشه هنا ليس الاحاديث المتناقلة هنا وهناك عن القضية او تعدد القصص حول قضية تنصره. ولكن ما اود مناقشته هو التعرف على جذور الازمة والمذنب الاساسى فيها، انها فى نظرى اسرة محمد حجازى وتحديدا والده!!!
من تفحص مجريات الاخبار المتناثرة فان المشكلة الاساسية هى كانت فى كيفية تعامل الاب والاسرة مع محمد الابن، فانه حتى وان اعترفنا بان محمد ممن يبحثون عن الشهرة او ما الى ذلك فان تعامل الاسرة مع محمد فى هذه الفترة لو كان حكيما لكان كفيل بعدم تصاعد الامور لهذا الحد.
وربما كانت اللحظة الحاسمة فى القضية هو رفض اهل محمد لاحتضانه فى منزل ابيه وبخاصه بعد علمه بزواجه من قرينته وعدم موافقة الاهل على هذه الزيجة.
لا اريد ان اقول ان عناد الاب هو من ادى بمحمد الى الشارع ومنه الى عدم وجود حضن امن امامه وتركه فريسة سهلة لاى متحفز فى الشارع (سواء كان تنصره عن اقتناع او عن احتياج مادى) ليست قضية تنصره هنا هى المحك بالنسبة لى ولكن الاهم معرفة الدافع الاساسى الذى افضى بمحمد الى هذه النتيجة الحالية.
السبب الاساسى لما يعانيه محمد الان بنظرى، هو تعامل الاب والاسرة معه وبخاصة بعد زواجه، فهل اعتقد الاب ان ترك محمد للشارع سوف يجبره على العودة الى المنزل والتخلى عن زوجته ليعود صاغرا طالبا الصفح!!!
وهل لم يفكر الاب فى ابنه وقدرته على تدبير معايشه وهو بلا عمل يقتات منه بعد ان اصبح مسؤلا عن زوجة!!!
دعونا نفكر لو ان تعامل والد محمد ورد فعله على قيام ابنه بالزواج عرفيا من زميلته بدون معرفة الاهل، وانه بدلا من الطرد والتشريد والقذف الى غياهب الطرقات التى لا ترحم قام باحتضان ابنه وتوعيته بخطا ما قام به وانه باقدامه على هذه الخطوة فقد وضع نفسه فى موقف لا يحسد غليه لان الزواج ليس حبا فقط ولكنه مسؤلية وقدرة مادية واستقرار قبل ان يكون اى شيئ اخر.
القضية ما زالت غائمة حتى الان، وليس معلوما تحديدا مسؤلية كل طرف فيها ولكنى لا استطيع ان اعفى الاب والاسرة من اتساع نطاق القضية لتاخذ بعدا اخر اكثر من محاولة تاديب الابن لعدم انصياعه لاوامر الاسرة بتطليق الفتاة.
فمتى يعلم الاباء ان افضل الطرق الى احتواء عواطف وتهور الشباب لا يتاتى بالعناد وصد الابواب امامهم!!!
ومتى يعلم الاباء ان السبيل الوحيد لنصح وارشاد ابنائهم هى بان يكونوا اكثر من خل واكبر من صديق، ان يكونوا اخا اكبر لابنائهم يستمعون لهم ويوجهونهم بدون ان يشعروهم بالحجر على ارائهم.
القضية اخطر واعمق مما نتصور، وليست قضية محمد سوى قمة جبل الجليد الغاطس والتى لا يظهر منها على السطح الا ما ندر ولكنى اوقن تماما بان مشكلة محمد ما هى الا نتاج جمود فكرى وخلل فى كيفية التعامل مع الابناء واحتواء مشاكلهم.
ان الابناء فى حاجة من الاباء الى ان يكونوا اصدقاء متفهمي
















