شعور قوى جدا يتملكنى هذه الايام ويسيطر على لن اقول انه لم يحبطنى، بلى لقد احبطنى قليلا ولكنى ما كتبت هذه المقالة الا بعد ان شفيت مما الم بى واستعدت لياقتى لافند ما تعرضت له.
هذا الشعور القوى، كان هو كيف ندير حوار بناء ننتقد فيه ما حدث، نحلل اسبابه، نفند اثاره، نوارى خلافاتنا لنخرج من المشكلة اكثر قوة واكثر خبرة.
موضوع الصراع فى فلسطين واختلاف الروئ بين مؤيد وبين معارض والاخطر هو من فقد الثقة فى كلا الاثنين واصبح يتحسر على ضياع القضية.
فما زلنا حتى اليوم نلوم على حماس على دخولها معترك التسوية السياسية، وانها قد وضعت نفسها تحت املاءات المساومة والاعتراف باتفاقيات اوسلو، وانه ما كان يجب عليها الانصياع لهذا كله وان تظل كما كانت حركة مقاومة.
من هنا اود ان الج الى ما اريد ايضاحه، ان كل الاحداث السابقة تدل على ان النتيجة الوحيدة الاكيدة منها هى زيادة الفرقة بيننا، واننا ما زلنا بعيدين عن وضع تصوراتنا الشخصية واحاسيسنا بمعزل عن الاقرار بما هو صح او الاعتراف بما هو خطأ.
يتساوى فى هذا الهاوى او محترف الكتابة، فالكثير من الاخوة الصحفيين او الكتاب الكبار ايضا لا يريد ان يبرح سياق الحدث الى ما هو المطلوب لاصلاح المسار فى المستقبل.
فان كان وضع خطير كهذا لن يقتصر تاثيره على الداخل الفلسطينى فحسب بل على الوضع العربى كاملا وعلى مسار الصراع العربى الاسرائيلى وما زلنا مختلفين حوله اختلافا كبيرا، وتتباين الاراء حوله بصورة تتسع يوما بعد الاخر بدون اى محاولات للالتقاء فهذا فى نظرى شيئ خطير للغاية على حاضرنا ومستقبلنا.
هذا الصراع الذى يحاولون ان يحذفوه حتى من الكتب والصحف والمجلات، وان يكون البديل هو التسوية السلمية والتطبيع والسلام، وبين محاولات الالهاء وتمويت القضية واضاعتها فى جدال حول الماضى متناسين الحاضر الذى هو بيدينا ويمكن تعديله لمصلحتنا، ومهملين المستقبل والذى سيكون نتيجة حتمية لحاضرنا.
ان كنا لليوم مختلفين حول قضية اساسية مثل القضية الفلسطينية وكيفية التعامل معها من قبل حركات المقاومة، فما بالكم بالموضوعات الصغيرة والتى لا اكاد اشك لحظة ان حجم الاختلاف حولها اضعاف اضعاف ما بيننا من اختلاف حول قضايانا المصيرية.
للاسف وكنتيجة عامة للسنوات الطويلة الماضية وما نواجهه من محاولات مستمرة لتغييب شعوبنا عما يدار حولها وعما يراد لها، فقد وصلنا الى ما فيه اليوم.
فكل ما اثير من اراء دل بوضوح على ضبابية الموقف، وتباين الاراء بين معارض وبين مؤيد، ولكن اخطر ما فيها ان الاراء تراوحت بين مؤيد ومعارض على طرفى نقيض بدون اى محاولة للتلاقى فى منتصف المسافة.
وهنا فليست المشكلة الاساسية هى الاختلاف فى حد ذاته لانه ليس مطلوبا من الجميع ان يتفق على شيئ واحد، فالتنوع والاختلاف والتعدد فى اى مجتمع دليل على حيويته واحتضانه لكافة الاراء والتوجهات بما يصب فى النهاية فى ان يكون المجتمع بكل اطيافه ممثلا فى حكومته ومن يسيرون اعماله بما يحقق الهدف الاساسى وهو قوة الدولة، ولكن ان يتسبب الاختلاف فى تقسيم المجتمع بدون نقاط التقاء فهى النهاية بعينها.
وبنظرة واحدة على اى من مجتمعاتنا العربية ستجد ان مجتمعاتنا بالكامل بلا استثناء تعانى من تفسخ وتفتت منظم متواصل، لا تكاد تحل مشكلة حتى تظهر اخرى اخطر منها يتعدى تاثيرها الى ما تحت جلد المجتمع، فتسرى فى اوصاله بدون علاج فعال.
وكلما زادت المشاكل المتروكة بدون حلول فعالة، ساءت حالة المريض حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من فردية واختلاف لا سبيل فيه الى اى التقاء حتى على اى من القضايا الاساسية والتى تهدد وحدة وسلامة اى مجتمع.
جميعنا نحكم على الامور من موقف المشاهد والمتابع وليس من قلب الحدث، نحكم على امور ربما البعض منا ليس طرفا فيها، وهذا وان كان لا خلاف عليه
















