مرة بعد مرة اجد انه لا بديلا عن الدخول فى بعض القضايا والتى ربما مثلت عبئا كبير على كافة المتابعين لها سواء كانوا ، من المهتمين بشؤن التعليم، او المكتوين بنارها، سواء طلبة كانوا ام مدرسين او حتى اهالى لهم ابناء يتعلمون.
موضوع التعليم موضوع كبير وشائك لانه اخذ من اعمار الكثيريين من الكتاب ولم يصلوا فيه الى اليوم الى حل ولم يرسى التعليم على بر امن ، بل بالعكس فقد تزايدت مشاكل التعليم فى كل مرة يتم فيها دخول هذا المجال، وتحولت عملية الاصلاح فيه برعاية حكوماتنا المتعاقبة الى التلاعب به فى نهاية المطاف.
وما انا بصدده اليوم ليس التصدى للحديث فى موضوع التعليم من كل جوانبه لان هناك الاقدر منى فى الحديث عن هذا الموضوع، وما انا بصدد عرضه اليوم هو الحديث فى عدة امور من العموميات وفتح نقاش معكم للتعرف على مشاكل التعليم والحديث بشأنها لانها بنظرى اخطر واعمق تاثير من كل المشاكل الاخرى المتعلقة بالتمويل او الاماكن او حتى المناهج.
وسأحاول فى هذا الادراج الاشارة الى عدة نقاط غائبة تماما عند الحديث او الكلام عن اى اصلاح للتعليم سواء من قبل الدولة ممثلة فى خبرائها او المهمومين بالتعليم سواء من الطلاب واهاليهم.
وهذه الاشارة هى من وجهه نظرى الخاصة وكما تعودنا ربما يتفق معها البعض او يختلف.
ولكن هذه النظرة والحيث المتتالى عن هذه المشكلة بنظرى هام للغاية، لانها تجعلنا نلقى الضوء على اهمية التعليم كرسالة ووسيلة تتكامل مع وسائل اخرى لتساهم فى نهوض المجتمع وتقدمه وليست وحدة قائمة بذاتها منفصلة عن باقى المجالات فى حياتنا.
مشـــاكل التعليـــم
الــرؤية
المشكلة الاولى فى موضوع التعليم، هو عدم وضوح الهدف!!! أو بمعنى اصح عدم وجود رؤية من وراء التعليم.
وعندما اقول وضوح الهدف تعنى ما هو الهدف من التعليم بالنسبة للدولة وضرورة ارتباطها الوثيق مع خطط التنمية المستقبلية للمجتمع ككل.
فليس هناك مجال للشك بحتمية وجود ارتباط وثيق بين خطط التنمية الموضوعة واعداد الخريجيين المطلوبة فى جميع المجالات للمساهمة فى دفع عجلة التنمية فى مسارها الصحيح لتصل فى النهاية الى الرفاهية المنشودة للمجتمع، وبذلك يتحرك المجتمع كله فى دائرة تكامل بين جميع مفرداته.
فمن الملاحظ ان الدولة ليس عندها رؤية لشكل المجتمع مستقبليا من ناحية التنمية حتى ولو تم تقسيم تطبيق هذه الرؤية الى مراحل تتابع مع وراء بعضها لتشكل هذه الرؤية. هذه الرؤية من المفترض أن تعمل عند اكتمالها فى تشكيل ملامح جديدة للمجتمع قائمة على التقدم العلمى الاقتصادى الاجتماعى فى تناغم وتكامل.
ولو افترضنا جدلا ان الدولة ممثلة فى النظام لديها مثل هذه الرؤية والخطة فمن الواضح ان هناك خلل فظيع بين ما وضعته الدولة وبين ما نراه اليوم او لنكون منصفين منذ سنوات طوال تتخطى اعمارنا القصيرة!!!!
فمن يرى اعداد الناجحين فى الثانوية العامة والمتقدمين الى مكاتب التنسيق نجد ان القبول والرفض فى التقدم لحجز اماكن للناجحين تتوقف على الاعداد التى تستطيع كل جامعة استيعابها وليست قصرا على الاعداد المطلوبة لتتوافق مع خطة الدولة للتنمية بعد تخرجهم من الجامعة.
كما ان النظام من جانبه رفع يده عن توفير فرص عمل جديدة فى المجتمع واثر رمى العبء على القطاع الخاص ليستوفى احتياجاته من الخريجين والباقى فمصيرهم الى الشارع.
كما ان نظام التعليم الحالى يعتمد على الكم وليس الكيف….فعندما تستشهد الحكومة عند كل مناقشة للميزانية بان ميزانية التعليم كذا وان عدد المدارس التى تمت اقامتها كذا وعدد المعاهد والكليات الجديدة….الخ، فإن هذا كله يصب فى الاتجاه الخطأ لان الاموال تصرف على خرسانة وجماد وانا وانتم تعلمون ان جماد بدون عقل لا يخرج للمستقبل او للحياة شيئا…
كما ان المشكلة الاساسية ليست فى المدارس بالرغم من النقص الواضح فى عددها ولكنها فى عدد الخريجين المؤهلين من هذه المدارس ليكونوا هم عماد التنمية فى الدولة بعد تخرجهم.
الطـــبقية
والطبقية متواجدة من قبل الثورة حيث لم يسمح فيها للتعليم سوى لمن يملك، وكان التعليم بالنسبة لعامة الشعب غير متوفر وكان من المستهجن ان تجد مواطن عادى بين اولاد الذوات داخل الجامعات ، وكان الحل الاوحد امام الفقراء هو اللجوء الى الجيش لانه بالمجانية.
ومع قدوم الثورة تم فتح باب التعليم لكل المصريين بالمجان بعد ان كانت اعداد المتعلمين قديما قليلة ومقتصرة على القادرين فقط….. ومع توفر التعليم بالمجان لكل المصريين ولكنهذا لم يقطع دابر بذرة الطبقية والنظرة المتدنية الى من لم يتعلموا لم تزل فى نفوس البشر، فقد اصبح التعليم هو الوسيلة الوحيدة للوصول الى مكانة اجتماعية محترمة ووظيفة مضمونة.
وما صاحب ذلك من رفع قدر من تحصلوا على اى فرصة تعليمية ، وعلى الجانب الاخر الازدراء ونظرة متدنية الى الطبقات الاخرى سواء الى من لم يتلقوا اى تعليم او حتى من تلقوا تعليما متوسطا.
هذه الطبقية القت عبئا كبيرا على كاهل كل من الاباء لدفع اولادهم للتعلم طمعا فى الوصول الى الترقى الى مكانة اجتماعية جديدة فضلا عن توفير الوظيفة المحترمة، فضلا عن الابناء انفسهم الذين لا يجدون فى انفسهم القدرة على تحصيل العلم او عدم المقدرة على مواصلة التعليم حتى درجاته العليا ويتوسمون خيرا فى التعليم المهنى او الفنى.
هذا العمل المهنى كان يمكن توفيره لو اهتمت الدولة بالتعليم الفنى سواء من ناحية الامكانيات او المحتوى لتخريج فئة عمال على درجة من الحرفية بالاخذ بعلوم العصر.
ولكن للاسف والكل يشهد على مستوى التعليم الفنى وما وصل اليه حيث اصبح التعليم الفنى او المتوسط مرادفا لكلمة فاشل فى استكمال دراسته العليا بغض النظر عن استعداد الفرد نفسه وامكاناته الذاتية فى تحصيل العلم.
ومنه اصبح التعليم الفنى او ما قبل الجامعى دليل فرز للافراد ونعتهم بالفشل بغض النظر عن الاعتراف بان الموضوع موضوع قدرات عقلية ورغبات وليس كل انسان له القدرة على التحصيل مثل الاخريين.
هذه النظرة الطبقية التى تنم عن ازمة فى المجتمع ككل وليس فقط بالنسبة للتعليم، القت بظلالها حتى على خريجى التعليم العالى…بحيث الافضلية او كما يشاع لكليات القمة وان الكليات الاخرى ترسو او لمن لم يسمح له مجموعه بالالتحاق باحداها….
وهى نظرة طبقية وان كانت بدرجة مختلفة عن نظرة المجتمع الى كل من لم يكمل تعليمه او لم يتعلم نهائيا نظرة اكثر دونية، احس معها الافراد بضرورة الحصول على اى شهادة حتى وان لم يكن لها تاثير على عمل او توفير مستقبل امن………….. وهو ما عمق من حجم المشكلة.
الحــــــلول
وفى موضوع الحلول ساقتصر فقط على نقطتين.
الفـــرد
ان الفرد هو عماد اى اصلاح لاى تعليم وعليه فلا مجال للحديث عن تطوير مناهج سواء بالاضافة او بالحذف، او سواء بالاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة لانها كلها مجرد عوامل مساعدة ووسائل تكميلية وليست قائمة بذاتها.
ولذلك فإن اى سياسات قائمة على الاهتمام باماكن الدراسة او بالامكانيات المتاحة ان لم يسبقها اهتماماومن بيده نقل المعلومة وهو المدرس ،بل لن اكون مبالغا ان قلت بكل عناصر المنظومة التعليمية، فلا مجال للحديث اطلاقا عن اى تغيير فى المستقبل، وسنصبح كمن ينفخ فى قربة مقطوعة.
وأدلل على كلامى ببدايات القرن الماضى حيث كانت المدارس والجامعات المصرية من المؤسسات التعليمية المشهود لها علميا، وداخليا وعالميا بالكفاءة والجدارة، وكان خريجوها مشهود لهم بالعلم والكفاءة فى ظل عدم وجود وسائل تعليمية متطورة او امكانات مساعدة كالموجودة فى عصرنا الحالى او حتى وسائل بحث كالمتوفرة اليوم.
ولذلك فلا مجال لاصلاح التعليم بدون اصلاح شئون القائمين على التعليم انفسهم، من ناحية المرتبات والبدلات والتدريب المحترم على استخدام وسائل واساليب ال
















